U3F1ZWV6ZTMxNjE5Nzc0MTA1X0FjdGl2YXRpb24zNTgyMDg0MTUzNTI=
recent
جديد المواضيع

مفهوم الوعي الصوتي و تأثيره في تعليم القراءة


تعريف الوعي الصوتي :


 الوعي الصوتي  هو ركيزة أساسية لاكتساب مهارات القراءة، ولتهيئة المتعلم لممارسة مهاراتها


تأثير الوعي الصوتي في تعليم القراءة:


يستهدف تعليم القراءة إكساب المتعلمين مهارات آلية تمكنهم من حل الرموز الأبجدية، وربطها بأصواتها المعينة لكي تتشكل الكلمات والعبارات والجمل ذات المغزى، وهذه المهارة تستخدم في كل قراءة، وبدون الاتصال بين الرمز والصوت لا تحدث القراءة ، وهي تمثل جزءا حرجا- بصورة أكبر من أي عامل آخر- في برنامج القراءة.

وعلى هذا فتعليم القراءة يحتاج إلي نوعين من الانتباه: السمعي والبصري ، وإلي نوعين من الإدراك: السمعي والبصري، وإلي نوعين من التمييز: السمعي والبصري، أي أن نصف ما يحتاجه تعليم القراءة – نظريا - استقبال سمعي للوحدات الصوتية، ومن ثم إسقاط هذه المدخلات السمعية على الصورة البصرية للرمز في محاولة للربط بين الصورتين السمعية والبصرية للوحدة الصوتية من خلال اختزانها في الذاكرتين السمعية والبصرية، فالمدخلات - أصوات ورموزا- يعالجها التدريب على الوعي في احد أهم مستوياتها ،من منطلق " أن مفتاح القراءة هو تمييز الأصوات، وتعلم الترابطات بين الرموز والأصوات، ونقطة البداية هي إدراك الفونيمات ووظائفها التطبيقية " والقراءة تتضمن ربطا بين الصورتين المنطوقة والمكتوبة، و عمليات تحليل وتركيب للوحدات الصوتية ، و نطقا لمقاطع تتشكل من فونيم أو أكثر، وهذا هو جوهر ما يتضمنه التدريب على الوعي الصوتي .

التعرف عن طريق الوعي الصوتي 


هو المهارة الأساسية التي يسعى تعليم القراءة وممارساته لإكسابها للمتعلم في المراحل الأولى يحدث من خلال عمليتين رئيستين : التمثيل الإدراكي الحسي للمدخلات السمعية والبصرية ، والمطابقة بين نوعي المدخلات، فالأساس هو التعامل مع الرموز الدالة على الأصوات، وتمثل هذه العلاقة واعتمادها كمدخل للتعرف ، وهو يشمل عمليات تمييز وتحقق على المستويين الصوتي والرمزي.

والتعرف له مستويات ( حرف – كلمة – جملة )، وله استراتيجيات مباشرة واستراتيجيات غير مباشرة ، والوعي الصوتي يعالج هذه المسائل في أحد جانبيها، فهو يمكن المتعلم من تحليل الكلمة وتركيبها وهو أساس في عملية التعرف، وهو – في الوقت نفسه – المانع الأكثر شيوعا لتعلم مهارات تعرف الكلمة، فالوعي الصوتي يتيح للمتعلم فرصا لمعالجة اللغة، لأن عدم قابلية معالجتها يعوق اكتساب مهارات التعرف.

وعلى هذا فإن عمليات التمثيل السمعي والتمثيل البصري- واللتين تمثلان أساس عمليات التمييز – تتشابهان في تضمنها معالجة عناصر مقارنة، وعناصر متعارضة، والفارق بين المثيرات البصرية والمثيرات السمعية أن الأولى ذات أبعاد مكانية ، وتدرك بحاستي البصر واللمس ولها خاصية البقاء والاستمرار ، بينما الثانية مؤقتة ولا تفحص إلا بالأذن، وبالرغم من هذا فإن التمييز السمعي ضروري للتحليل الصوتي ، فكأن مفتاح عملية تعلم القراءة كما أوضح سميث Smith 1995 يبدأ بالقدرة على تمييز الأصوات المختلفة التي تكون الكلمات، ومشاركة هذه الأصوات للرموز المكتوبة ، مما يستوجب إدراك الفونيمات، والقدرة على معالجتها .

والهدف من تدريب المتعلم على مهارات السمع مساعدته على استخدام نظام الكتابة من أجل تحليل الكلمات المكتوبة، وهذا التدريب يحدث على مستويين: الأول إعطاء الحروف المكتوبة مقابلها الصوتي. الثاني تخمين الكلمة ككل ، وتظهر مهارة مزج الأصوات لتعين المتعلم على المستوى الثاني الذي فيه يمزج المتعلم ما بين أصوات الحروف المنفصلة لتكون كلمات منطوقة مألوفة، ومهارات المزج تتيح للمتعلم فرصة التدريب على وصل الخيوط المنعزلة من الأصوات وربطها لتتشكل الكلمات، والتدريب عليها يستلزم أن يقدم المعلم نموذجا للأداء بتقديم الأصوات منفصلة، ثم نطق الكلمة كاملة، أو يبدأ بالكلمة ثم يجزئها، ومن المهم الالتزام بالإيقاع النطقي العادي، وبالنسبة لمهارات الإغلاق فهي تماثل مهارات المزج مع اختلاف واحد هو ترك أحد الأصوات في الكلمة دون أن يذكر ضمن الأصوات المنعزلة التي تشكل كلمة، وهذه المهارات تعطي المتعلم مساحة ليفكر وينتقي بين البدائل.

 تطوير الوعي الصوتي


إن تطوير الوعي الصوتي يحقق ربطا جيدا بين الفونيمات والرموز مما يستدعي تقديم الفونيم بشكل واضح، ومن المهم تحقيق الانسجام في المعالجة، وبالسرعة التي يمكن أن يتعلم بها المتعلم، مع ضرورة عرض الصور المختلفة للفونيم في مواضع مختلفة من الكلمة، ويوازي هذا التدريب على مزجها معا لتشكل مقاطع فكلمات، مع مراعاة التدرج في حجم الكلمة، ومدى ألفة المتعلم بها سمعيا، وتسلسل المهام وترابطها، ويجدر الإشارة إلي ضرورة معالجة الأخطاء ، وإتاحة الفرصة للتدريب والممارسة، ومراعاة حاجات كل متعلم.

التدريب على الوعي الصوتي

يعد التدريب على الوعي الصوتي من عوامل النجاح في القراءة، خاصة وأن دلالته على الاستعداد للقراءة أكبر من دلالة اختبارات الذكاء العامة، ومن اختبارات الاستعداد للقراءة، واختبارات فهم المسموع، كما أن التدريب على الأصوات - استماعا ونطقا ومجاراة ومعالجة - عامل أساسي في تعرف الكلمة، وفي دراسة أجراها أثبت أن نجاح تلاميذ العينة في القراءة، وتقدمهم على أقرانهم في المجموعة الضابطة مرجعة إلي التدريب على الوعي الصوتي، وخلصت نتائج بعض الدراسات إلي أن الوعي الصوتي عامل حاسم في التمييز بين المتعلمين العاديين ومن لديهم صعوبات في تعلم القراءة، وأن تلقى تدريبات في الوعي الصوتي يجعل احتمالات نجاح المتعلم في القراءة أكبر، وإن عدم تلقيها يجعل المتعلم عرضة لصعوبات في تعلم القراءة، أي أن العلاقة بين الوعي الصوتي وتعلم القراءة تبادلية ، فالوعي الصوتي يساند تعلم القراءة ، وتدريس القراءة والخبرات القرائية يسهم في تطويره.

والنطق في القراءة دالة التعرف وهو يعتمد بصورة أساسية على الاستماع، وهذا ما يوفره التدريب على الوعي الصوتي ، فالتدريب الذي يوفره الوعي سيكون مؤشرا على نجاح المتعلم في القراءة أي أن العلاقة بين التدريب على الوعي والقراءة علاقة متبادلة فالوعي سبب في نجاح القراءة، وناتج لها. وكأن التدريب الذي يحدث في صورة وحدات يعد شكلا من أشكال الاقتراب المنظم لممارسة مهارات القراءة، ويوفر الوعي الصوتي تدريبات تبدأ بالاستماع إلي الجمل، وعد الكلمات فيها، وحساب المقاطع في الكلمات، وتعرف التشابهات والاختلافات بين الكلمات في بداياتها ووسطها ونهايتها، فضلا عن التدريبات التي يقدمها الوعي الفونيمي، وكلها تدريبات تجعل اكتساب مهارات التعرف أسرع ، وأقرب إلي الآلية مما يساعد في تطوير كفاءة المتعلم في الربط بين المنطوق والمكتوب، وتكسب المتعلم استراتيجيات متعددة لتعرف الكلمة.


شاهد أيضا :



تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة